الأضحية
الأضحية

السؤال :
اشتركنا في العام الماضي بأضحية وكانت من البقر وعمرها أكثر من سنتين بقليل ولكن كان لحمها صعب النضج.فهل يجوز الأضحية بعمر ستة شهور مثلا رغم أن أعلاف التسمين تعطي حجماً كبيراً في هذه الأوقات وشكرا لكم.

الإجابــة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن شروط إجزاء الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام -الإبل والبقر والغنم- لقول الله تعالى: (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)[الحج:34]
وأن تبلغ السن المعتبرة شرعاً، لما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن” والمسنة: هي الثنية أو الثني من الإبل والبقر والغنم، فلا يجزئ من الإبل إلا ما أتم خمس سنين، ولا من البقر إلا ما أتم سنتين، ولا من المعز إلا ما أتم سنة، وأما الضأن فيجزئ منها الجذع، وهو ما أتم ستة أشهر، لما رواه أحمد وابن ماجه عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يجزئ الجذع من الضأن ضحية” قال الشوكاني: فإن قيل: فما الفرق بين الضأن وغيرها؟ قيل له: الفرق بينهما نص صاحب الشريعة، ولا فرق أصح منه”
وعليه، فما فعلتموه في العام الماضي وهو التضحية ببقرة تبلغ من العمر أكثر من سنتين هو الصواب، ولا يجزئ من البقر ما نقص عمره عن سنتين ولو كان سميناً.

و قد اتفق العلماء رحمهم الله على أن الشرع قد ورد بتحديد سِنٍّ في الأضحية لا يجوز ذبح أقل منه ، ومن ذبح أقل منه فلا تجزئ أضحيته .

انظر : “المجموع” (1/176) للنووي .

وقد وردت أحاديث تدل على ذلك :

فمنها : ما رواه البخاري (5556) ومسلم (1961) عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ ) . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ . وفي رواية : (عَنَاقاً جَذَعَةً ) . وفي رواية للبخاري ( 5563) ( فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا ؟) قَالَ : ( اذْبَحْهَا ، وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ ) وفي رواية : ( لا تُجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ) . ثُمَّ قَالَ : ( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ ) .

ففي هذا الحديث أن الجذعة من المعز لا تجزئ في الأضحية ، وسيأتي معنى الجذعة .

قال ابن القيم في “تهذيب السنن” :

قَوْله : ( وَلَنْ تُجْزِئ عَنْ أَحَد بَعْدك ) وَهَذَا قَطْعًا يَنْفِي أَنْ تَكُون مُجْزِئَة عَنْ أَحَد بَعْده ” انتهى .

ومنها : ما رواه مسلم (1963) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ ) .

ففي هذا الحديث أيضاً التصريح بأنه لا بد من ذبح مسنة ، إلا في الضأن فيجزئ الجذعة .

قال النووي في “شرح مسلم” :

” قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُسِنَّة هِيَ الثَّنِيَّة مِنْ كُلّ شَيْء مِنْ الإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَمَا فَوْقهَا , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ لا يَجُوز الْجَذَع مِنْ غَيْر الضَّأْن فِي حَال مِنْ الأَحْوَال ” انتهى .

وقال الحافظ في “التلخيص” (4/285) :

” ظاهر الحديث يقتضي أن الجذع من الضأن لا يجزئ إلا إذا عجز عن المسنة , والإجماع على خلافه , فيجب تأويله بأن يحمل على الأفضل , وتقديره : المستحب ألا يذبحوا إلا مسنة ” انتهى .

وكذا قال النووي في “شرح مسلم” .

وقال في “عون المعبود” :

” هذا التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيِّن ” انتهى .

ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة والدالة على جواز الجذع من الضأن في الأضحية ، ومنها حديث عُقْبَة بْن عَامِر رضي الله عنه قال : ( ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِذَعٍ مِنْ الضَّأْن ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (4382) . قَالَ الْحَافِظ سَنَده قَوِيّ وصححه الألباني في صحيح النسائي .

وجاء في “الموسوعة الفقهية” (5/83) في ذكر شروط الأضحية :

” الشرط الثاني : أن تبلغ سن التضحية , بأن تكون ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز , وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن , فلا تجزئ التضحية بما دون الثنية من غير الضأن , ولا بما دون الجذعة من الضأن . . . وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء , ولكنهم اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة ” انتهى .

وقال ابن عبد البر رحمه الله :

” لا أعلم خلافاً أن الجذع من المعز ومن كل شيء يضحى به غير الضأن لا يجوز ، وإنما يجوز من ذلك كله الثني فصاعداً ، ويجوز الجذع من الضأن بالسنة المسنونة ” انتهى من “ترتيب التمهيد” (10/267) .

قال النووي في “المجموع” (8/366) :

” أجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني , ولا من الضأن إلا الجذع , وأنه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه بعض أصحابنا ابن عمر والزهري أنه قال : لا يجزئ الجذع من الضأن . وعن عطاء والأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن ” انتهى .

ثانياً :

وأما السن المشترط في الأضحية بالتحديد فقد اختلف في ذلك الأئمة :

فالجذع من الضأن : ما أتم ستة أشهر عند الحنفية والحنابلة ، وعند المالكية والشافعية ما أتم سنة .

والمسنة (الثني) من المعز : ما أتم سنة عند الحنفية والمالكية والحنابلة ، وعند الشافعية ما أتم سنتين .

والمسنة من البقر : ما أتم سنتين عند الحنفية والشافعية والحنابلة ، وعند المالكية ما أتم ثلاث سنوات .

والمسنة من الإبل : ما أتم خمس سنوات عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة .

انظر : “بدائع الصنائع” (5/70) ، “البحر الرائق” (8/202) ، “التاج والإكليل” (4/363) ، “شرح مختصر خليل” (3/34) ، “المجموع” (8/365) ، “المغني” (13/368) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في ” أحكام الأضحية” :

” فالثني من الإبل : ما تم له خمس سنين ، والثني من البقر : ما تم له سنتان . والثني من الغنم : ما تم له سنة ، والجذع : ما تم له نصف سنة ، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز ، ولا بما دون الجذع من الضأن ” انتهى .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (11/377) :

” دلت الأدلة الشرعية على أنه يجزئ من الضأن ما تم ستة أشهر ، ومن المعز ما تم له سنة ، ومن البقر ما تم له سنتان ، ومن الإبل ما تم له خمس سنين ، وما كان دون ذلك فلا يجزئ هدياً ولا أضحية ، وهذا هو المستيسر من الهدي ؛ لأن الأدلة من الكتاب والسنة يفسر بعضها بعضاً ” انتهى .

وقال الكاساني في “بدائع الصنائع” (5/70) :

” وتقدير هذه الأسنان بما قلنا لمنع النقصان لا لمنع الزيادة ; حتى لو ضحى بأقل من ذلك سِنًّا لا يجوز ، ولو ضحى بأكثر من ذلك سِنًّا يجوز ، ويكون أفضل , ولا يجوز في الأضحية حَمَل ولا جدي ولا عجل ولا فصيل ; لأن الشرع إنما ورد بالأسنان التي ذكرناها وهذه لا تسمى بها ” انتهى .

فتبين بذلك أن ذبح البقر وهو دون السنتين لا يجزئ عند أحد من الأئمة .

والله أعلم .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here